ابن الجوزي
88
لقط المنافع في علم الطب
وقد ثبت أن اللّه - عز وجل - وضع في أشياء خواص ، من « 1 » أنكرها كابر . فمن قال : لا فائدة في الطب رد على الواضع والشارع ، فلا يلتفت إلى قوله ، وقد تعلق من لا فهم له بقوله تعالى : وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ « 2 » قالوا : فلم يتعلق لعلم الطب معنى « 3 » . فالجواب : أن اللّه تعالى هو الشافي فشفاه يقع تارة عند الأسباب ، وتارة بلا سبب . ولو قال قائل : لا آكل ولا أشرب لأنه هو المبقي والمغني ، كان عاصيا بالإجماع ؛ لأنه خالف موضوع الحكمة ، كما لو قال : لا أقوم حتى يقيمني ، فإنه يقال له : فقد خلق لك آلة القيام وأقدرك . وربما قال جاهل : الأجل لا يتغير « 4 » ، فأي فائدة في الطب ؟ وهذا مثل قول « 5 » الإنسان : لا بد أن أصل « 6 » إلى ما قدر لي من جنة ونار فلما ذا أتعبد « 7 » ؟ ! وهذا يتضمن الرد على الأنبياء « 8 » ويتضمن أن ما أمروا به عبث . وجواب هذا أن يقال له : اخرج « 9 » إلى الجهاد بلا درع ولا سيف ، أو اقعد في بيتك من غير طلب المعاش ، فإن الرزق لا يتغير ، ثم من الذي يقول : إن الأجل يتغير « 10 » ، أو إن
--> ( 1 ) في ف : « فمن » . ( 2 ) سورة الشعراء ( 80 ) . ( 3 ) في الأصل : « بعلم الطب » في ت : « فلم يبق تعلم للطب معنى » . ( 4 ) في ت وف : « وما » . ( 5 ) في ت وف : « وهذا مثل ما يقول » . ( 6 ) في ت وف : « لا بد لي أن أصل » . ( 7 ) في ت وف : « التعبد » . ( 8 ) في ت وف : « وهذا يرد قول الأنبياء » . ( 9 ) في ت : « فأخرج » . ( 10 ) النص من قوله : « ثم من الذي يقول : أن الأجل يتغير » ساقط في ت وف .